محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

314

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يثبت بخبرِ الواحد بخلاف التكفير والتفسيق ، وقلتَ ، في مثل هذه الأشياء : أقل الأحوال أن يكون هذا موجباً للشك ، فلا تَحِلُّ الرواية عن أحد منهم حتى تحصل له تبرئة صحيحة من المخالفة لك في هذه المسألة القطعية ، وأما سائرُ الأئمة ، فإنما يلزمُك جرحُهم ، أو الوقفُ فيهم ، لأنَّه قد ثبت من عشرِ طرق كما يأتي بيانُه أن الأمة أجمعت على ذلك ، وهذه الطرق العشر من جماعة قد تَحصَّلَ بخبرِ مثلهم التواتُر لا سيما وهم متفرقو الأوطانِ والأزمانِ ، والبُلدان والأنساب ، فَبَعُدَ تواطؤهم على الكذب لكنك لما علمتَ أن الأمة معصومة ، وجب أن تقطع بأنهم ما صدقوا على الأمة كلها ، لكن يعلم بالضرورة استحالةٌ تواطئهم على عمدِ الكذب ، وصريحِ المباهتة ، فيجب أن يُحْمَلَ كلامُهم على أنَّهم عَلِموا أن ذلك قولُ الأكثرين ، ولم يعتدوا بالباقين إما لأنَّ المخالف إِذا ندر لم يعتبر عندهم ، وإما لتوهمهم أن سكوتَ الباقين سكوت رضا ، ونقول في دعواهم للإِجماع مثل ما قلنا في دعوى المعتزلة إجماع الصحابة في الإِمامة . إذا ثبت - هذا فلا شَكَّ أنَّه قد التبس عليك الآنَ : مَن البريء من الأمة من هذه الدعوى ، فلا تَحِلُّ الرواية عن أحدٍ من الأمة حتى تَحْصُلَ له براءة صحيحة غير معارضة بمثلها ، شاهدة له بأنه لا يذهب إلى مخالفتك في هذه المسألة ، ومن لم يحصل ذلك في حقه ، بقي على الشك ، فانظر أيُّها السيد إلى قول يُؤدي إلى التشكيك في قبول شهادة القاسم ، ويحيى ، والمنصور ، والمؤيَّد فما أبعدَه عن الصواب . الإِشكال الثالث والعشرون : أنَّه قد ثبت أن المخالفة في القطعيات معصية ، وأن المخالفَ فيها غيرُ معذور بالتأويل ، ألا ترى أن السيدَ - أيده الله - قال ما هذا لفظه : فيكون ردُّ روايتهم مقطوعاً به ، ولا يصح الاجتهاد